ابن إدريس الحلي
163
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أو غير محصن . ومن زنى بامرأة أبيه وجب أيضاً عليه القتل على كلّ حال محصناً كان أو غير محصن . وأمّا القسم الثاني وهو من يجب عليه الجلد ثمّ الرجم ، فهو الشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، كان على كلّ واحد منهما مائة جلدة ثمّ الرجم يقدم الجلد عليه ، ثمّ بعده الرجم ( 1 ) . والقسم الثالث وهو من يجب عليه الرجم ولا يجب عليه الجلد ، فهو كلّ محصن أو محصنة ليسا بشيخين فانّهما إذا زنيا كان على كلّ واحد منهما الرجم ، وليس عليهما الجلد ، وقد قلنا نحن ما عندنا في ذلك ، وهو الصحيح الأظهر الذي يعضده ظاهر التنزيل انّه يجب عليه الجلد والرجم معاً لقوله تعالى : * ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * . فمن نسخ هذه الآية وترك العمل بها يحتاج إلى دليل ، وإلاّ فقد عطّل حداً من حدود الله تعالى بغير دليل ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار الآحاد التي لا
--> ( 1 ) - وفي حديث عمر في خطبته قال : ( إنّ الله بعث محمّد نبياً ، وأنزل عليه كتاباً ، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فتلوناها ووعيناها ، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ، وقد رجم النبيّ ( ورجمنا بعده . الحديث وفي آخره : ولولا أنّي أخشى أن يقول الناس زاد في كتاب الله لأثبته على حاشية المصحف ) . قال الرافعي في فتح العزيز : وكان ذلك بمشهد من الصحابة فلم ينكر عليه أحد . ( أقول ) : وهذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي وابن حزم في المحلى وابن حجر في تلخيص الحبير وغيرهم ، وقد أربك شراح الحديث في معناه فقالوا : هذا ممّا نسخ لفظه وبقي حكمه ، كما في المحلى لابن حزم 11 : 234 - 239 فراجع ففيه فوائد . ولتفقأ عين من يرمي الشيعة بتحريف القرآن .